أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

381

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قال الشيخ « 1 » : « كذا قدّره الزمخشري ، وأعربوا « هؤُلاءِ » بدلا من « كُلًّا » ، ولا يصح أن يكون بدلا من « كلّ » على تقدير : كل واحد ، لأنه لا يكون إذ ذاك بدل كل من بعض ، فينبغي أن يكون التقدير : « كل الفريقين » . و « مِنْ عَطاءِ » متعلق ب « نُمِدُّ » . والعطاء : اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول ، والمحظور : الممنوع ، وأصله من الحظر ، وهو جمع الشيء في حظيرة ، والحظيرة : ما يعمل من شجر ونحوه ، لتأوي إليه الغنم ، والمحتظر : من يعمل الحظيرة . قوله : . . . كَيْفَ فَضَّلْنا . . . . كيف : نصب إما على التشبيه بالظرف ، وإما على الحال ، وهي معلقة ل « انْظُرْ » بمعنى : فكر ، أو بمعنى : أبصر . قوله : وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا أي : من درجات الدنيا ، ومن تفضيل الدنيا . قوله : . . . فَتَقْعُدَ . . . . يجوز أن تكون على بابها ، فينتصب ما بعدها على الحال ، ويجوز أن تكون بمعنى صار ، فينتصب على الخبرية ، وإليه ذهب الفراء ، والزمخشري ، وأنشد في ذلك شعر : 3072 - لا يقنع الجارية الخصاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأثير له لعاب « 2 » أي : ويصير . والبصريون لا يقيسون هذا ، بل يقتصرون به على المثل في قولهم : « شحذ شفرته حتّى قعدت كأنّها حربة » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 23 ] وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) قوله : . . . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . . . يجوز أن تكون « أن » مفسرة ، لأنها بعدها ما هو بمعنى القول ، و « لا » ناهية ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » نافية ، أي : بألّا ، ويجوز أن تكون المخففة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، و « لا » ناهية أيضا ، والجملة هي خبرها ، وفيه إشكال من حيث وقوع الطلب خبرا لهذا الباب ، ومثله في الإشكال قوله : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ . وقوله : أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها لكونه دعاء ، وهو طلب أيضا ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » زائدة . قال أبو البقاء : ويجوز أن تكون في موضع نصب ، ألزم ربك عبادته ، و « لا » زائدة . قال الشيخ « 3 » « وهذا وهم لدخول « أَلَّا » على مفعول « تَعْبُدُوا » فلزم أن يكون نفيا أو نهيا » . وقرأ الجمهور « وَقَضى » فعلا ماضيا ، فقيل : هي على موضوعها الأصلي . قال ابن عطية : ويكون الضمير في « تَعْبُدُوا » ،

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 21 ) . ( 2 ) البيتان لبعض بني عامر انظرهما في معاني الفراء ( 2 / 274 ) ، البحر ( 6 / 22 ) ، التهذيب واللسان « ركب » . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 25 ) .